المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نسيم الصبا ..... في الاستعطاف


ATTIADONA
03 - 08 - 2007, 18:00
أيها المعرض الهاجر، الذي سعى لصده دمع صبه على المحاجر، رفقاً بمن ملك الوجد قياده، وعطفأ على من أذاب الشوق فؤاده، متيم أقلقه فرط صدودك، ومغرم أغراه بحبك قول حسودك، وسقيم لا شفاء له دون مزارك، ومقيم على عهدك ولو طالت مدة نفارك. إلام هذا التنائي والنفور؟ وعلام ياذا القد العادل تجور؟ لقد تضاعف الأسف والأسى، وتطاول التعلل بعل وعسى، وفني حاصل الصبر ولم يبق إلا المقابلة بالجبر.
هبني تخطيت إلى ذلة ... ولم أكن أذنبت فيما مضى
أليس لي من بعدها حرمة ... توجب لي منك جميل الرضى؟
نعم لي حرمة وذمام، وسابق خدمة توجب رفع الملال والملام. ولت ألوذ إلا بباب نعمك، ولا أعتمد في محو الإساءة إلا على حلمك وكرمك. وما جل ذنب يضاف إلى صفحك، ولاعظم جرم يطرد غراب ليله باز صبحك. ومثلك من يسد الخلل، ويغفر الخطأ والخطل، ويقيل العثرات، ويتجاوز عن الهفوات، ويمح بالعفو تفضلاً، ويزيل القبض عن بسط العذر متطولاً، فلا تخدش وجه رضاك بالغضب، ولا تجمع لمن أسره التفريق بين العتب والتعب، ورق على عبدك رقك، وأره الدجا والضحى من فرعك وفرقك، وأذقه أري وصالك، كما جرعته شري انفصالك.
وكنت اظن أن جبال رضوى ... تزول وأن ودك لا يزول
ولكن القلوب لها انقلاب ... وحالات ابن آدم تستحيل
طالما آنستني بقربك، ودنوت مني مفارقاً ظباء سربك، واعتنيت بأمري، وأخمدت برضاب ثغرك جمري، وأنجزت وعودي، وأطلعت نجوم سعودي، وأطلت سروري وابتهاجي، وأصلحت بشراب وصلك مزاجي، وجلوت طرفي بمحاسن طلعتك، وأرويت ظمئي بالعذب الفرات من شرعتك.
وكنت إذا ما جئت أدنيت مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين التي كنت مرة ... إلي بها في سالف الدهر تنظر
قيدت أملي عن سواك، وبهرت ناظري بنظرة سناك، وضاقت بعدك عليّ المسالك، وغدت مطالبي محفوفة بالمهالك، وكسرت جيش قراري، وتركتني لا أفرق بين ليلي ونهاري. أجول حول الديار، وأعوم في بحر الأفكار، وأتمسك بعطف عطفك، وأتعلق بأذيال مكارمك ولطفك. أما علمت أن الكريم إذا قدر غفر؟ وإذا صدرت عن عبده زلة أسبل عليها رداء العفو وستر، وأن شفيع المذنب إقراره، ورفض خطيئته عند مولاه استغفاره. ومن أبدى باعترافه الحجة، فقد استوجب أن يُسلك في مساحته أوضح المحجة.
ومن كان ذا عذر لديك وحجة ... فعذري إقراري بأن ليس لي عذر
لهفي على عيش بسلاف حديثك سلف، وأوقات حلت ثم خلت وأورثت التلف، وزمان ولى مجانباً، وحبيب ذهب مغاضباً، واهاً لأيام بطيب أنسك مضت، وبروق ليال لولا قربك ما أومضت:
ما كنت أعرف في الهوى مقدارها ... رحلت وبالأسف المبرح عوضت
كيف السبيل إلى إعادة مثلها؟ ... وهي التي، بالبعد، قلبي أمرضت
إلى كم أموه وأغالط، وأجاهد في سبيل الصبر وأرابط، وأكلف اللسان مكابدة حمل الكتمان، وأسر من الصبابة ما أعلنه دمع الأجفان. أتكتم رائحة الطلا؟ وهل يخفى على ذوي الأبصار ابن جلا؟ لقد برح الخفاء، وأطلت يا رقيق الحاشية شقة الجفاء، وأشمت الأعادي، ومددت ظل التمادي، وزدت في الهجر والبعاد، وكلمت القلب بألسنة الصعاد. فجد بالتداني، واسمح بنيل الأماني، وارحم والهاً وأبدت ظلمة الفراق فرقه، وتصدق على مدنف سائل دمعه يقبل الصدقة. وألن قلبك القاسي، وعد عن التنائي والتناسي، وارع الود القديم، وأبدل شقاء محبك بالنعيم، ولا تعدل عن منهاج المعدلة، وسلم فقد أخذت حقها المسألة. واغمد سيف حيف صيرته مسلولا، وأوف بالعهد " إن العهد كان مسؤولاً " .

Bek4Ever
04 - 08 - 2007, 17:58
مشكور على الانتقاء الجميل والمبدع مشكور


تقبل مروري المتواضع